ما هو معدل الارتداد (Bounce rate)؟ وما أهميته؟ وكيف تقوم بتحسينه؟ دليل شامل

توجد الكثير من المقاييس التي يمكن بالاعتماد عليها أخذ فكرة عن أداء صفحة الويب أو الموقع ككل، ويمكن استنتاج ما تمثله أو ما تقيسه بعض هذه المقاييس بالضبط عبر قراءة اسم المقياس، لكن بعض المقاييس الأخرى الغامضة قليلًا والمهمة للغاية لتحسين أداء الموقع وجعله محبوبًا من قبل الزوار مثل (معدل الارتداد)، قد لا تكون بذلك الوضوح الذي يرجوه أصحاب المواقع المبتدئين الذين يسعون إلى رفع عدد زيارات مواقعهم أو قيمة مبيعات متاجرهم.

لهذا سنشرح لك في هذه المقالة أهمية خفض معدل الارتداد (Bounce Rate) ، من خلال أهم الطرق والممارسات والنصائح لتحسين تجربة استخدام موقعك.


مفهوم معدل الارتداد

معدل الارتداد (Bounce Rate) هو النسبة المئوية لعدد الجلسات التي قام بها الزوار بزيارة صفحة واحدة فقط من صفحات الموقع دون التفاعل معها إلى عدد الجلسات الكلي، وهذا يعني أن الزائر يزيد معدل الارتداد عندما يزور صفحة واحدة، ويخفضه عندما يزور أكثر من صفحة في الجلسة نفسها أو يتخذ إجراءً ما يظهر منه أنه مهتم بمحتوى صفحة الموقع الذي زارها مثل ملء استبيان أو النقر على زر (عرض المزيد).

حسب جوجل، تُسمَّى الجلسة التي يتم فيها زيارة صفحة واحدة من صفحات الموقع دون التفاعل معها بـمرة الارتداد، وبالتالي فإن معدل الارتداد هو كذلك النسبة المئوية لعدد مرات الارتداد إلى عدد الجلسات الكلي.

مثلًا، إذا قام 1000 شخصٍ بالدخول إلى صفحات موقعك الإلكتروني خلال فترة محددة، ثم قام 300 منهم بزيارة صفحة واحدة فقط لعدة ثوانٍ ثم خرجوا منها على الفور، و700 منهم قاموا بزيارة صفحة واحدة أخرى على الأقل من صفحات موقعك، فإن عدد مرات الارتداد في هذه المثال سيكون 300، وعدد الجلسات الكلي سيكون 1000.

ملحوظة: بدءًا من هنا، عندما نشير إلى أن الزائر قام بزيارة صفحة واحدة، فإننا نفرض أنه لم يتفاعل معها، أي أن الجلسة التي قام بها ستكون مرة ارتداد، إلا إذا أشرنا إلى خلاف ذلك.

يمكن حساب معدل الارتداد للموقع كاملًا أو لصفحة واحدة فقط (أو لمجموعة من الصفحات)، فإذا أردنا حسابه للموقع نستخدم إحصائيات الموقع، أي عدد جلسات جميع صفحاته، أما إذا أردنا حساب المعدل لصفحة واحدة محددة فقط، فيجب أن نستخدم إحصائيات هذه الصفحة فقط، أي عدد مرات الارتداد عنها وعدد زوارها الكلي، وفي كلتا الحالتين تُستخدم هذه العلاقة:

معدل الارتداد = عدد مرات الارتداد ÷ عدد الجلسات الكلي × 100%

إذا حصل موقعك على 200 جلسة، نصفها مكون من صفحة واحدة، سيكون:

 معدل ارتداد الموقع = 100  ÷ 200 × 100% = 50%

وإذا بدأت 50 جلسة من هذه الجلسات الـ 200 من الصفحة الرئيسية لموقعك، حيث لم تتضمن 20 منها إلا الصفحة الرئيسية، فإن:

معدل ارتداد الصفحة الرئيسية = 20  ÷ 50 × 100% = 40%

نود لفت الانتباه أيضًا إلى وجود معدل آخر يشبه معدل الارتداد يُطلق عليه معدل الخروج (Exit rate)، وهو معدل خاص بالصفحات فقط، ويمثل النسبة المئوية لعدد الزوار الذين خرجوا من صفحة معينة من موقعك (ذاهبين إلى موقع آخر) إلى عدد زوار الصفحة الكلي، ولتوضيح الفرق بين المعدلين أكثر، إليكم مثالًا توضيحيًّا في الفقرة التالية.

مثال لتوضيح الفرق بين معدل الارتداد ومعدل الخروج

حتى تفهم أكثر الفرق بين معدل الارتداد ومعدل الخروج، فإذا إذا كان موقعك يتكون من 3 صفحات هي (1 و 2 و 3)، وحصلت على 8 جلسات خلال مدة معينة، بحيث زار الزوار في 6 جلسات منها صفحة واحدة فقط، وفي جلستين قاموا بزيارة أكثر من صفحة على الشكل التالي:

  • تلقت الصفحة 1 أربعة زيارات (4 جلسات) كانت مرات ارتداد
  • بينما تلقت الصفحة 3 زيارتين (جلستين) كانتا مرَّتي ارتداد
  • في حين كانت الجلسة السابعة على الشكل التالي: دخل الزائر إلى الصفحة 1، ثم انتقل إلى الصفحة 2، ثم إلى الصفحة 3، ثم خرج من الموقع.
  • أما الجلسة الثامنة والأخيرة فكانت كما يلي: دخل الزائر إلى الصفحة 3، ثم انتقل منها إلى الصفحة 2، ثم إلى الصفحة 1، ثم خرج من الموقع.

يكون معدل الارتداد للموقع في هذا المثال مساويًا لـ 75%، لأن 6 جلسات من أصل 8 زار فيها الزائر صفحة واحدة فقط من صفحات الموقع، أما معدل الخروج فإنه يُحسَب لكل صفحة على حدة، ويكون لصفحات الموقع معدلات خروج كما يلي:

  • الصفحة 1: تلقت 6 زيارات في 5 منها خرج الزائر من الموقع بعد مشاهدة الصفحة دون الانتقال إلى صفحة أخرى، وبالتالي فإن معدل الخروج لهذه الصفحة يساوي 83.3% تقريبًا.
  • الصفحة 2: تلقت زيارتين، ولم يغادر الزائر الموقع بعد الانتقال إليها في أي منهما، بل انتقل إلى صفحة أخرى من صفحات الموقع، وبالتالي فإن معدل الخروج لهذه الصفحة يساوي 0%.
  • الصفحة 3: تلقت 4 زيارات قام الزائر في 3 منها بالخروج من الموقع دون الانتقال إلى صفحة أخرى بعد مشاهدتها، وبالتالي فإن معدل الخروج لهذه الصفحة يساوي 75%.

ملحوظة: يمكن حساب معدل الخروج من هذه المعادلة (عدد الزوار الذي خرجوا من الموقع بعد مشاهدة الصفحة ÷ عدد زوار الصفحة الكلي × 100%)

كذلك لاحظ أنه ليس لمعدل الخروج الخاص بالصفحة أي علاقة فيما إذا كان الزائر قد زار صفحات أخرى قبل زيارة الصفحة أو لم يقم بذلك، إذ يسجل الزائر مرة خروج من الصفحة عندما يخرج منها سواءً وصل إليها من موقع آخر أو من نفس الموقع.

الجدير بالذكر أن مرة الارتداد عن الصفحة تؤثر في معدل الخروج الخاص بها بالضرورة، بينما ليس من الضروري أن تؤثر مرة الخروج من الصفحة بمعدل الارتداد الخاص بها أو بالموقع كاملًا. أيضًا، لن نستفيد من حساب معدل الخروج للموقع، ذلك لأن عدد زوار الموقع الذي دخلوا إليه يساوي عدد الزوار الذين خرجوا منه، وبالتالي سيساوي معدل الخروج دائمًا ولأي موقع 100%.

أهمية معرفة معدل الارتداد

تكمن أهمية الاهتمام بمعدل الارتداد من كونه يعبر عن سلوك الزوار في الموقع، ويجعلك قادرًا على معرفة مدى رضاهم عن محتوى الموقع، وبالتالي إمكانية اتخاذ إجراءات لتحسين الموقع ورفع قيمته بالنسبة للزوار، وبشكل أساسي يعد معدل الارتداد مهمًّا للأسباب التالية:

  • يرتبط معدل الارتداد بمعدل التحويل، فالزائر الذي يرتد لن يتحول إلى عميل، وبالتالي قد يكون بالإمكان تحسين معدل التحويل عبر تخفيض معدل الارتداد.
  • هناك ارتباط بين معدل الارتداد المنخفض والظهور في نتائج البحث الأولى بالرغم من أن جوجل أشارت إلى أنها لا تعتبر معدل الارتداد نفسه عامل تصنيف للصفحة.
  • يخبرك معدل الارتداد المرتفع أنه قد يكون لديك مشاكل في موقعك عليك أن تقوم بمعالجتها.

إذن، فهذا المقياس مهم جدًا لأنه يسهم في مساعدتك على تحقيق الأهداف الرئيسية للموقع (تحويل الزوار إلى عملاء – إرضاء الزوار)، وبالتالي تعد مراقبته وتحسينه من الممارسات المهمة لتجعل موقعك ناجحًا أو تحافظ على نجاحه.


كيفية معرفة معدل الارتداد من Google Analytics

ليس من الضروري أن تقوم بالبحث عن أي بيانات بنفسك لحساب معدل الارتداد لموقعك أو صفحاته، إذ توفر إحصاءات جوجل (Google Analytics) -وكذلك أدوات عديدة أخرى- في مختلف تقاريرها التي تتضمن جداول بيانات معلومات معدل الارتداد.

لمعرفة معدل الارتداد لموقعك أو لإحدى الصفحات، قم بالذهاب إلى لوحة تحكم جوجل أنالتكس، ثم من القائمة الجانبية انقر على (السلوك)، ثم على (محتوى الموقع) من القائمة المنسدلة التي تظهر، ثم على (جميع الصفحات) من القائمة المنسدلة الثانية التي تظهر لك، وذلك كما توضح هذه الصورة.

يفترض الآن أن تظهر لك صفحة تتضمن إحصاءات خاصة بجميع صفحات الموقع، بما في ذلك عدد مرات مشاهدة كل صفحة، ومعدل الارتداد لكل صفحة على حدة، ومعدل الارتداد لجميع الصفحات، وغير ذلك من المعلومات الإحصائية.

تشير الصورة التالية إلى طريقة إظهار الخط البياني لمعدل الارتداد للموقع الإلكتروني.

سيظهر لك الخط البياني بعد أن تنقر على (معدل الارتداد) بالطريقة التي يظهر بها في الصورة التالية.

لاحظ أنه يمكنك توسيع نطاق الخط البياني ليشمل أيامًا أكثر مما يظهر حاليًّا، كما بإمكانك تضييق نطاقه ليشمل أيامًا أقل إذا أردت ذلك. وكذلك بإمكانك معرفة معدل الارتداد لكل يوم عن طريق تمرير مؤشر الفأرة بالقرب من الخط البياني أو عليه.

في حال أردت الاطلاع على معدل الارتداد الخاص بصفحة معينة، يمكنك فعل ذلك من خلال القسم الموجود تحت الخط البياني الظاهر في الصورة السابقة، إذ يظهر جدول يتضمن صفحات الموقع، وبعض المعلومات عنها، بما في ذلك معدل الارتداد وعدد مرات مشاهدة الصفحة، وغير ذلك من المعلومات التي يمكن أن تحتاج لمعرفتها.

يمكنك أن تظهر صفحات أخرى غير الظاهرة في الجدول حاليًّا عبر استخدام أزرار التنقل الموجودة أسفل الجدول، كما تستطيع البحث عن صفحة معينة لمعرفة الإحصائيات الخاصة بها باستخدام مربع البحث الموجود في رأس الجدول.

ملحوظة: البيانات التي تظهر في القسم الموجود في الصورة السابقة تكون ضمن النطاق الزمني المحدد في الأعلى فوق الخط البياني، والذي تمت الإشارة إلى الأداة التي يمكن تغييره من خلالها في الصورة قبل السابقة.

من المفيد أن تلاحظ أنه توجد إحصائيات لا ترتبط بأي صفحة من صفحات الموقع موجودة في الصف الثاني من صفوف الجدول في الصورة السابقة. تشير هذه الأرقام إلى الإجمالي أو إلى المتوسط حسب ما هو موضح في خلية الجدولة الموجودة فيها. تشير النسبة المئوية الموجودة في عمود معدل الارتداد (44.06%) إلى متوسط معدلات الارتداد لجميع صفحات الموقع الذي تم تضمينها ضمن الإحصائيات في الجدول، أي أنها تمثل معدل ارتداد الموقع ضمن النطاق الزمني المحدد.

أيضًا، يمكن معرفة معدل الارتداد للموقع كاملًا ضمن نطاق زمني محدد من قسم (نظرة عامة) الذي يمكن إظهاره من خلال النقر على بند (نظرة عامة) من القائمة المنسدلة التي تظهر بعد النقر على كلمة (السلوك) الموجودة في القائمة الجانبية في لوحة تحكم إحصاءات جوجل.

الجدير بالذكر أنه يمكن تنصيب واستخدام إضافة MonsterInsights في ووردبريس من أجل عرض معلومات Google Analytics ضمن لوحة تحكم الووردبريس، إذ ستتمكن من متابعة إحصاءات موقعك دون الحاجة للذهاب إلى صفحة لوحة تحكم Google Analytics، إنما عبر صفحة خاصة يمكن الذهاب إليها بسلاسة وسهولة دون مغادرة لوحة تحكم ووردبريس الخاصة بموقعك الإلكتروني.

لمزيد من المعلومات حول إحصاءات جوجل وكيفية استخدامها، راجع دليلنا الشامل الذي شرحنا فيه كيفية استخدام هذه الأداة بشكل مفصل (شرح google analytics لتحليل بيانات موقعك وتطوير أدائه).

متى يكون معدل الارتداد جيدًا؟

يأخذ معدل الارتداد نسبة مئوية تتراوح بين 0% و 100%، ولا يشير المعدل المرتفع جدًا إلى أن موقعك محبوب للزوار، بل يعني أن عليك أن تعرف ما يجعل الزوار يغادرون صفحات موقعك التي تمتلك معدلًا مرتفعًا وتقوم بما يلزم لتجعلهم يبقون ويتفاعلون مع الصفحة وينتقلون إلى صفحات أخرى.

وتختلف النسبة التي يمكن عندها اعتبار معدل الارتداد مرتفعًا (سيئًا) أو منخفضًا (جيدًا) باختلاف نوع موقع الويب وهدفه والعديد من العوامل الأخرى، وكذلك يختلف متوسط هذا المعدل لمواقع الويب باختلاف أنواعها.

على سبيل المثال يتراوح متوسط معدل الارتداد للمتاجر الإلكترونية بين 20% و 45%، وتعد المتاجر من أنواع مواقع الويب ذات المتوسط المنخفض، بينما تعد المدونات من المواقع ذات المتوسط المرتفع، حيث يتراوح متوسط معدلها بين 70% و 90%.

توضح الصورة التالية متوسطات معدلات الارتداد لأهم أنواع مواقع الويب تبعًا لـ Custom Media Labs.

كذلك يختلف متوسط معدل الارتداد للصفحة باختلاف نوعها والهدف من وجودها، وأيضًا يختلف المعدل حسب مصدر الزيارة، فالزيارات التي تأتي من البريد الإلكتروني لديها معدل منخفض، بينما يكون للزيارات التي تأتي من الإعلانات الصورية (display ads) ومواقع التواصل الاجتماعي معدل ارتداد مرتفع.

بالتالي، لا توجد نسبة مئوية يكون عندها معدل الارتداد جيدًا، وإذا زاد عنها يكون سيئًا، لأن متوسطات معدلات مواقع الويب تختلف باختلاف العديد من العوامل كما أسلفنا، لكن إذا كان معدل الارتداد الخاص بموقعك يقل عن متوسط معدلات فئته يمكن اعتباره جيدًا وفي بعض الأحيان ممتازًا، وإذا كان يزيد عن المتوسط يمكن اعتباره سيئًا ويحتاج إلى التحسين.

الجدير بالذكر أنه ليس من الضروري دائمًا خفض معدل ارتداد الصفحات المرتفع، إذ قد تكون الصفحة ممتازة من جميع النواحي ولديها معدل مرتفع لسبب ما، لكن إذا لم تستطع أن تجد تفسيرًا منطقيًّا يجعل معدل ارتداد الصفحة مرتفعًا بالرغم من كونها جيدة، فأنت في الغالب ستحتاج إلى تحسينها وتخفيض عدد مرات الارتداد الخاصة بها.

كذلك نود أن نشير أيضًا إلى أن معدل الارتداد المنخفض جدًا (أقل من 20% عادةً) قد يعني وجود مشكلة ما في نظام التتبع الذي تستخدمه في موقعك، ويتوجب عليك أن تتأكد من أن النظام لديك يعمل بشكل صحيح.


استراتيجيات لتخفيض معدل الارتداد

يعد تخفيض معدل الارتداد من الطرق الفعالة لتحقيق أقصى استفادة من الزوار الذين تحصل عليهم عبر تحويلهم إلى عملاء أو دفعهم إلى تنفيذ الإجراء المطلوب في صفحة الويب، ذلك لأن الزوار الذين يرتدون عن الصفحة هم بالتأكيد لا يقومون بما تطلبه منهم فيها، سواءً أكان طلبك شراء منتج أو خدمة أو ملء استبيان أو التسجيل في الموقع أو غير ذلك، ولهذا فإنه من الضروري أن تقوم بتخفيض معدل الارتداد الخاص بصفحات موقعك ما لم يكن هناك سبب يجعل ارتفاع هذا المعدل غير مهم.

لحل أي مشكلة في أي مجال كان، ومهما كانت، فإن الطريقة الصحيحة لفعل ذلك تكون عبر البحث عن أسباب المشكلة، ومن ثم التعامل مع هذه الأسباب بطريقة تمنعها من التسبب بالمشكلة، فإذا أردت حل مشكلة معدل الارتداد المرتفع في موقعك أو إحدى صفحاته، عليك البحث عن الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاعه ومعرفتها بشكل دقيق والتعامل معها.

سنعرفك هنا على أفضل الاستراتيجيات والممارسات والطرق التي يمكن أن تساعدك على تخفيض معدل الارتداد لموقعك.

1. اجعل المحتوى سهل القراءة والفهم

إذا قمت بالدخول إلى صفحة ويب تتضمن مقالة تتحدث عن الموضوع الذي تبحث عنه، لكن واجهت صعوبة في قراءتها وفهمها، فأنت في الغالب لن تواصل قراءة المقالة، بل ستنقر مباشرة على زر الرجوع للعودة إلى نتائج البحث للعثور على مقالة أخرى يمكن قراءتها وفهمها بسهولة، خاصة في هذا العصر الذي أصبح فيه الإنترنت مليئًا بعشرات المقالات التي تتحدث عن نفس الموضوع.

في حقيقة الأمر تعد صعوبة قراءة المقالة وفهمها من أهم الأسباب التي تؤدي لارتفاع معدل الارتداد، ولهذا يجب عليك أن تكون حريصًا على جعل مقالاتك مفهومة وواضحة وسهلة التصفح والقراءة من خلال اتباع النصائح التالية:

  • لا تجعل محتوى صفحتك عبارة عن كتلة واحدة، إنما قم بتقسيمه وتنظيمه بطريقة تسهل البحث فيه وتجعل فهم واستيعاب المعلومات الموجودة سهلًا عبر استخدام العناوين الفرعية.
  • قم باستخدام القوائم المرقمة وغير المرقمة كلما رأيت ذلك جيدًا، إذ إنها تجعل من السهل قراءة المحتوى.
  • استخدام الصور التوضيحية والمخططات البيانية لعرض وشرح الإحصائيات والأرقام، فذلك يجعل من السهل على القارئ استيعابها والاستفادة منها.
  • استخدم جدول محتويات، خاصة إذا كانت المقالة طويلة وشاملة، فذلك يسهل على الزائر الوصول إلى المحتوى الذي يريده والاطلاع عليه.
  • استخدم أمثلة إذا كانت الفكرة صعبة الفهم، فالمثال من أهم أدوات تبسيط الأفكار وإيصالها للزائر.

إذا كنت تستخدم نظام ووردبريس لإدارة موقعك، فتوجد بعض الإضافات التي تسهل عليك جعل مقالتك سهلة القراءة والتصفح، مثل إضافة Yoast SEO التي تتضمن أداة لفحص قابلية القراءة، وقد شرحنا هذه الإضافة بشكل مفصل في هذه المقالة الشاملة (شرح Yoast SEO لتحسين سيو موقعك).

2. استخدم النوافذ المنبثقة عند الخروج فقط

على الرغم من إثبات النوافذ المنبثقة فعاليتها في تحسين معدل التحويل وبالتالي رفع قيمة المبيعات، إلا أن الزوار يعتقدون أنها مزعجة عندما تكون غير ذات صلة بمحتوى الصفحة الذي يهتم به الزائر، لأنها تعطل تجربة المستخدم، الأمر الذي يؤدي إلى خروجه من الصفحة وتسجيل مرة ارتداد تزيد معدل الارتداد للصفحة والموقع الإلكتروني بشكل عام.

في الواقع، نتيجة لكره الناس الشديد للنوافذ المنبثقة، بسبب بعض الممارسات الخاطئة من أصحاب المواقع إلا أنها لا زالت تسهم في تحسين معدل التحويل، لا يتوجب عليك أن تستغني عنها بشكل نهائي إذا لم ترد ذلك، إنما يمكنك أن تستخدمها عند الخروج فقط، وتجعل لها خصائص تقلل من شدة إزعاجها المستخدمين، مثل إمكانية إغلاقها بسهولة.

إذا كنت تستخدم نظام ووردبريس لإدارة موقعك، تستطيع استخدام إضافة OptinMonster لإنشاء النوافذ المنبثقة التي تظهر عندما يهم المستخدم بالخروج من الموقع.

وفي حال أردت المزيد من المعلومات حول النوافذ المنبثقة، فإننا ننصحك بمراجعة مقالتنا الشاملة حول هذا الموضوع (النوافذ المنبثقة وكيفية الاستفادة منها في الموقع الإلكتروني).

3. تحسن سرعة تحميل الصفحة

إذا كان محتوى صفحتك أو موقعك رائعًا وذا جودة عالية ويتوقع أن يجذب الزوار بشكل شبه مؤكد، فإنه لن يفيدك في حال لم تكن سرعة تحميل الصفحة وعرضها للزائر مرتفعة، ذلك لأنه في هذه الحالة لن ينتظر مَن يدخل صفحات موقعك ظهور المحتوى ليخرج، بل سيخرج قبل ظهوره، أي أنه لن يدري كم محتوى موقعك مثير للإعجاب، إذ لن ينتظر حتى يراه، خاصة إذا كانت الصفحة تأخذ وقتًا طويلًا نسبيًّا لتُعرَض.

قد أظهرت العديد من الدراسات ارتباط سرعة التحميل المنخفضة بمعدل الارتداد المرتفع، بما في

ذلك تحليل شمل 11 مليون صفحة.

وعلاوة على تأثير سرعة الصفحة على معدل الارتداد، فإنها تؤثر كذلك على عدد الزوار لأنها تخفض من تصنيف الموقع في نتائج البحث، إذ تدفع جوجل بالصفحات البطيئة جدًا إلى الأسفل، وتُستخدم سرعة التحميل كواحد من عوامل ترتيب نتائج البحث، لأنها مهمة في تجربة المستخدم التي توليها محركات البحث المختلفة اهتمامًا بالغًا، كما تعد سرعة التحميل البطيئة من أسباب فقدان التحويلات في المتاجر الإلكترونية.

بإمكانك قياس سرعة صفحات موقعك ومعرفة بعض المعلومات عن أدائه عبر استخدام أدوات مجانية مثل (Page Speed Insights) و (GTMetrix)، وفي حال وجدت أن سرعة التحميل لديك منخفضة (الـ LCP أكثر من 2.5 ثانية أو 3 ثانية كحد أقصى)، يمكنك تحسينها عبر اتباع الإرشادات التي تحدثنا عنها في الدليل الشامل (أهم إجراءات زيادة سرعة موقعك الووردبريس)، وفي مقالة (مؤشرات أداء الويب الأساسية).

4. استخدم عبارات وتقنيات تحث المستخدم على اتخاذ إجراء

عندما يقوم الزائر بتنفيذ المهمة التي تطلبها منه ويتفاعل مع صفحة الويب ويتصفح صفحات أخرى من الموقع، فإنه لن يسجل مرة ارتداد مؤديًّا إلى ارتفاع معدل الارتداد، بل على العكس من ذلك تمامًا، سيساعدك على خفض عدد مرات الارتداد وتحسين معدل التحويل.

ولهذا فإن عليك أن تجعل دعوتك زوار موقعك لاتخاذ إجراء مقنعة عبر استخدام عبارات واضحة وتقنيات فعالة مثل عداد الوقت التنازلي، وعدم الطلب من المستخدم تنفيذ الكثير من المهام في نفس الصفحة، إذ سيدفعه ذلك إلى عدم تنفيذ أي منها.

5. احصل على الزوار المهتمين بمحتوى الصفحة

عندما تقوم بزيارة صفحة وتلاحظ أنك في المكان الخطأ لأنها لا تتضمن ما كنت تبحث عنه أو ما كنت تأمل أن تجده، فإنك ستقوم بمغادرتها على الفور، وكذلك سيفعل أي زائر آخر غير مستهدف يأتي إلى موقعك.

لذلك عليك أن تحرص على جذب الزوار الذين يرجح أن يهتموا بما تنشره على الموقع، ويجب أن تضع ذلك بعين الاعتبار ضمن جميع خططك لجذب الزوار، سواءً أكانت تعتمد على الإعلانات أو على الترويج في وسائل التواصل الاجتماعي أو حتى على زوار نتائج البحث (SEO).

على سبيل المثال، إذا كنت تريد أن تتصدر الصفحة الرئيسية لموقع شركتك التي تبيع استضافة الويب نتائج البحث لكلمة مفتاحية معينة، فيجب أن تقوم باستهداف كلمة عندما يقوم المستخدم بإدخالها في مربع البحث يأمل أن تظهر له صفحة مشابهة للصفحة الرئيسية الخاصة بموقعك.

إذا استهدفت في هذه الحالة عبارة (أفضل شركة استضافة ويب)، فإنه يرجح أن يكون معدل ارتداد صفحتك بالنسبة للزوار الآتين من نتائج البحث مرتفعًا أو أن يكون عددهم منخفضًا، ذلك لأنه على الأرجح عندما يقوم أحدهم بالبحث عن هذه العبارة المفتاحية يأمل بالعثور على مراجعة شاملة للشركة التي يعتقد كاتب المراجعة أنها أفضل شركة استضافة.

تجدر الإشارة كذلك إلى أنه يجب ألا تحاول خداع الزوار أبدًا عبر استخدام عناوين طُعم النقرة (Clickbait) التي تعني وضع عناوين مثيرة لا تعبر عن المحتوى (حتى وإن كانت ترتبط به بطريقة غير مباشرة)، فالأيام التي كانت فيها مثل هذه الأساليب فعالة قد ولَّت، ومن المؤكد أنك لن تحقق الفائدة التي كنت ترجوها بهذه الطريقة.

6. اجعل موقعك متوافقًا مع الجوال

يكاد من المستحيل أن تجد في هذه الأيام شخصًا راشدًا لا يملك هاتفًا ذكيًّا، فالهواتف الذكية أصبحت جزءًا مهمًّا من حياة معظم الناس، بما في ذلك زوار موقعك الذين يستخدمون هواتفهم للوصول إلى المحتوى والمنتجات والخدمات التي توفرها لهم.

في الواقع، حوالي نصف الإيميلات يتم فتحها باستخدام الهواتف الذكية، و40% من مشاهدات مقاطع اليوتيوب تمت من خلاها، ويرجح أن أكثر من نصف حركة مرور موقعك تأتي منها، ولهذا فإن عدم توافق موقعك مع الجوال يؤثر بشدة على معدل الارتداد، لأن صعوبة التصفح والقراءة من الجوال ستؤدي إلى مغادرة موقعك فورًا.

في حال لاحظت في تقارير (إحصاءات جوجل) أن معدل ارتداد زيارات الجوال مرتفعًا بينما معدل ارتداد زيارات الحاسوب جيدًا، فإن المشكلة تكمن غالبًا في عدم توافق موقعك مع الجوال.

تستطيع استخدام أداة (اختبار التناسب مع الجوال) من جوجل لمعرفة فيما إذا كانت صفحة ما متوافقة مع الهواتف الذكية. ليس عليك إلا أن تقوم بإدخال عنوان الصفحة التي تريد اختبارها، ثم النقر على زر (تجربة عنوان URL)، ثم الانتظار لثوان قليلة ريثما تظهر النتيجة.

إذا أردت طريقة أكثر دقة لاختبار التوافق مع الجوال من الطريقة التي ذكرناها للتو في الأعلى، أو إذا اكتشفت أن موقعك ليس متوافقًا مع الجوال وكنت تستخدم نظام ووردبريس لإدارته، قم بمراجعة مقالة (كيف تجعل موقعك متجاوبًا وصديقًا للهواتف الذكية) لتتعلم كيف تختبر موقعك بشكل دقيق، وكيف تجعله متوافقًا مع الجوال في حال لم يكن كذلك.

7. تحديث محتوى الموقع باستمرار

إذا كانت بعض مقالات موقعك التي كتبتها في عام 2010 تشرح طريقة تنفيذ مهمة ما بطريقة عفى عليها الزمن ولم يعد بالإمكان تطبيقها، فإنه يجب عليك أن تفكر جديًّا بتحديثها أو حذفها وكتابة بدائل لها، لأن مثل هذه المقالات لا تجذب الزائر للبقاء في الموقع عندما يصل إليها، فأي شخص يبحث على الإنترنت عن شيء ما يفضل الحصول على أحدث المعلومات عنه.

على سبيل المثال، إذا كان موقعك ينشر مقالات وشروحات حول ووردبريس، فإنه إذا تم تحديث شيء ما في النظام يرتبط ببعض مقالات موقعك، عليك أن تقوم بتحديثها لتتناسب مع التحديثات التي تم إجراؤها، فإذا كان لديك مقالة تشرح طريقة إدراج الصورة قبل وبعد التعديل في الووردبريس كنت قد أضفتها قبل إطلاق محرر المكونات، يجب أن تقوم بتحديثها بعد أن تم إطلاق المحرر الجديد، ذلك لأن طريقتك كانت تعتمد على المحرر الكلاسيكي القديم الذي لن يستخدمه الكثير من الناس بعد هذا التحديث في نظام الووردبريس.

8. اجعل الروابط الخارجية تفتح في تبويب جديد

من الممارسات التي تقلل مرات ارتداد الزوار عن الموقع، جعل الروابط الخارجية تفتح في علامة تبويب جديدة مختلفة عن علامة التبويب التي صفحة موقعك مفتوحة بها حاليًّا، لأن ذلك سيسهل على الزوار العودة إلى موقعك بعد الانتهاء من تصفح الرابط الخارجي الذي أدرجته لهم، خاصة أنه في بعض الأحيان يمكن أن ينقر الزائر على روابط أخرى موجودة في الصفحات الذي يأخذهم الرابط الخارجي إليها، إذ سيحتاجون بعد بضع دقائق من التصفح بهذه الطريقة إلى النقر عدة مرات على زر الرجوع للعودة إلى موقعك.

أيضًا، يسمح لك فتح الروابط الخارجية بنوافذ جديدة بحفظ موارد استضافة موقعك الإلكتروني، ففي هذه الحالة لأن صفحة موقعك ستظل مفتوحة، لن يحتاج المستخدم إلى إعادة تحميلها عندما يعود إليها، وهذا سيوفر الموارد التي كان سيستهلكها نتيجة إعادة تحميل الصفحة غير الضروري.

إذا كنت تستخدم ووردبريس، يمكنك استخدام المكون الإضافي (WP external links) الذي يقوم تلقائيًّا بجعل الروابط الخارجية الموجودة في موقعك تفتح في علامات تبويب جديدة، أو يمكنك تعيين الرابط ليفتح في علامة تبويب جديدة من خياراته في محرر المكونات، وذلك عبر وضع إشارة صح بجانب عبارة فتح في علامة تبويب جديدة (Open Link in a new tab) كما تظُهر الصورة التالية.

كذلك لا تقم بإضافة روابط خارجية بدون داعٍ، إذ يرفع ذلك احتمالية مغادرة الزائر الصفحة، ويؤدي إلى رفع معدل الارتداد.

9. ضع روابط داخلية بما يعزز تجربة المستخدم

يسهم وضع روابط داخلية بشكل جيد في صفحات موقعك إلى جعل تجربة الزائر أفضل، لأن ذلك يجعل من السهل عليه الحصول على المعلومات التي يحتاجها، وكذلك يدفعه إلى زيارة صفحات أخرى من صفحات الموقع، وبالتالي لا يسجل مرة ارتداد ويرفع المعدل، إنما على العكس من ذلك تمامًا. كما أن الروابط الداخلية تحميك من المحتوى المعزول، وتساعد جوجل على الزحف إلى صفحات الموقع، وتحسن ترتيبها في نتائج البحث.

لذلك قم بإضافة روابط داخلية في صفحات موقعك بالشكل الذي يجعل تجربة المستخدم أفضل، عبر ربط المقالات ذات الصلة مع بعضها كلما كان ذلك منطقيًّا ومفيدًا.

على سبيل المثال، نحن نتحدث هنا عن إضافة الروابط الداخلية، فمن المنطقي أن نشير إلى مقالتنا (إدراج الروابط في موقع الووردبريس) التي تشرح بطريقة عملية كيفية إضافة الروابط في الووردبريس، ففي هذه الحالة إذا لم تكن تعرف كيفية إضافة الروابط في الموقع، يمكنك النقر على عنوان المقالة لتتعلم الطرق الصحيحة لفعل ذلك.

ليس بالضرورة أن تحتاج إلى استخدامها كلها، إنما فقط إذا رأيت أن هناك حاجة لذلك، فعلى سبيل المثال أحد أفضل طرق تخفيض معدل ارتداد صفحة الويب هي تقليل وقت تحميلها إذا كانت بطيئة، لكن في حال لم تكن بطيئة فإن هذه الطريقة لن تفيدك كثيرًا.

وإلى هنا عزيزي القارئ نكون قد انتهينا من تعريفك بمعدل الارتداد وأهميته، وكيف تعرف فيما إذا كان يمكنك اعتبار معدل الارتداد الخاص بموقعك جيدًا أم لا، وأطلعناك على أهم الطرق والممارسات والاستراتيجيات التي تسمح لك بخفضه إذا كان مرتفعًا، بالإضافة إلى كيفية تطبيق هذه الطرق والاستفادة منها، ونشير في الختام إلى أنه عليك أن تسعى دائمًا إلى معدل ارتداد أقل من معدل موقعك الحالي حتى لو كان جيدًا، وذلك من أجل الحفاظ على نجاحه وتقدمه المستمر.

علي ملص
طالب طب أسنان، أعمل في كتابة المقالات التقنية، ومساعدة الأشخاص في إدارة مواقعهم باستخدام نظام إدارة المحتوى ووردبريس.