التحذير من بناء موقع قائم على إعادة تدوير محتويات المواقع الأخرى

انتشرت خلال السنوات القليلة الماضية ظاهرة سيئة في المحتوى المنشور عبر الإنترنت، حيث يقوم البعض بإنشاء مواقع يقوم في الأساس على سرقة ونسخ المحتوى الأصلي من مواقع أخرى أو إعادة تدوير (إعادة صياغة) محتوى مواقع الآخرين ثم نشره على مواقعهم.

أثرت هذه الظاهرة سلبًا على جميع  أنواع المحتوى المنشور عبر الإنترنت، الأمر الذي تسبب في ضعف جودة المحتوى المنتج بشكل عام، بالإضافة إلى قيام محركات البحث بمعاقبة عدد كبير من تلك المواقع من وقت لآخر بسبب نسخ وإعادة صياغة المحتوى من مصادر أصلية تمتلك حقوق الملكية للمحتوى الأصلي. 

في هذه المقالة سنسلّط الضوء على بعض الحقائق التي نوصيك بناء عليها بعدم إنشاء موقع قائم على نسخ أو إعادة الصياغة من مصادر أخرى، حتى وإن كان الأمر مربحًا على المدى القريب بالنسبة لك. 

لن نتطرق إلى طرق وأساليب كتابة المحتوى الجاذب للزائر حيث كنا قد نشرنا مقالة كاملة حول نصائح لكتابة مقال يضيف القيمة لزوار موقعك.

ذكاء محركات البحث: إلى أين وصل 

في البداية دعنا نبدأ بمثال يوضح لك الذكاء والتطور الذي وصلت إليه محركات وعناكب البحث التي تقوم بترتيب نتائج البحث بين ملايين المواقع المختلفة التي تقدم محتوى في شتى المجالات.

عندما تدخل إلى محرك البحث (غوغل مثلًا) وتبحث عن موضوع معين، وليكن (حاسبة السعرات الحرارية)، ستلاحظ ظهور بعض المواقع غير الرسمية في النتائج الأولى بينما تظهر مواقع لمؤسسات رسمية وحكومية في الروابط والنتائج المتأخرة من البحث، لماذا أعطى غوغل الأولوية لتلك المواقع على الرغم من أنها غير رسمية؟

باختصار يوجد في هذين الموقعين حاسبة سعرات حرارية مبرمجة وجاهزة لحساب السعرات الحرارية اعتمادًا على المعلومات التي يتم إدخالها. وبالتالي عند دخول الزائر إلى الموقع يجد أمامه الحاسبة المبرمجة التي تقوم مباشرةً بحساب السعرات الحرارية لجسمه، وبالتالي يكون الزائر قد حصل على ما يبحث عنها. 

لنفترض في المثال السابق أن شخصًا ما كتب مقالة تحتوي على 5 ألاف كلمة تحتوي على معلومات كاملة حول السعرات الحرارية وفائدة حسابها وأهمية ذلك على صحة الإنسان وغيرها، كل ذلك بدون أن تحتوي المقالة أو الموقع على حاسبة سعرات حرارية بالفعل، هل سيحقق الزائر مبتغاه عند قراءة هذه المقالة؟ 

بالتأكيد لا، لأنه يريد حاسبة حقيقة تقوم بحساب السعرات الحرارية له ولا يرغب في الحصول على معلومات حول السعرات الحرارية ذاتها. 

مثل آخر وهو عندما يبحث المستخدمون على محرك بحث جوجل عن كلمة Apple فإن أول نتيجة بحث تظهر أمامه هي الموقع الرسمي لشركة أبل المعروفة، وليست مواقع تتحدث عن التفاح على الرغم من أن المعنى الحرفي للكلمة هو (تفاحة).

والأمر ذاته عندما يبحث أحدهم عن كلمة Amazon فإن الموقع الرسمي لمتجر أمازون المشهور هو ما يظهر أمامه وليست مواقع تتحدث عن نهر الأمازون على سبيل المثال.

توضح الأمثلة السابقة مدى الذكاء والتطور الذي وصلت إليه محركات البحث، حيث أصبحت قادرة على توقع نية الباحث من الكلمات البحثية التي يقوم بكتابتها في محرك البحث بدقة، وبالتالي ترشح أفضل النتائج التي تقدم له أعلى فائدة ممكنة. 

لذلك نستطيع أن نقول بأن عصر العمل بجهد كبير وكثافة محتوى قد انتهى، والآن هو عصر العمل بذكاء في المقام الأول.

على الرغم من التطور والتقدم الذي وصلت إليه محركات البحث في يومنا هذا، إلا أنه ما يزال بعض اصحاب المواقع يتبعون استراتيجية الحصول على أكبر كم ممكن من المحتوى بأي طريقة كانت حتى لو كلفهم الأمر القيام بنسخ محتوى من مواقع ومصادر أخرى ونشرها في مواقعهم.

حتى أننا أصبحنا نشاهد مواقع كاملة يتم نسخها ونشرها بالكامل تحت اسم نطاق مختلف كليًّا، الأمر الذي يهدد حقوق ملكية المحتوى للكثير من أصحاب المواقع، وفي نفس الوقت يهدد جودة المحتوى الذي يبحث عنه الزائر وبالتالي فقدان الثقة في موقعك بشكل كامل.


5 تحذيرات من إعادة تدوير المواقع الأخرى

بعد هذا الاستعراض المفصل لا بد أنك فهمت بأن محركات البحث أصبحت الأن تفهم نية الباحث والمعلومة الحقيقية التي يريد الوصول إليها، والأهم من ذلك الزائر الأكثر ذكاءًا والذي يستطيع التمييز بين الغث والثمين في المحتوى الذي يتطلع عليه.

في الفقرات التالية بعض الحقائق والمعلومات التي تساعدك على تجنب إنشاء موقع على شكل “مزارع المحتوى” والتي تعتمد على نشر أكبر كمية من المحتوى المنسوخ والمعاد صياغته لمحاولة خداع محركات البحث، لكن الأمر إذا نجح على المدى القريب فإنه مهدد بالانهيار وربما المشاكل القانونية على المدى البعيد. 

1- ضعف جودة المحتوى المنشور عبر الإنترنت 

أحد العواقب الوخيمة للمواقع القائمة على النسخ واعادة الصياغة هو أنها تساعد في انتشار المحتوى الرديء، الأمر الذي يتسبب في ضعف القيمة العلمية التي يحصل عليها الزوار من محتوى تلك المواقع، وهو أمر غير أخلاقي يتسبب في ضياع الكثير من وقت الزوار أثناء قراءة محتوى ربما يكون منسوخًا نسخًا خطئًا ولا يضيف أي فائدة حقيقية للزائر. 

هذا بالإضافة إلى أن المحتوى ضعيف الجودة يتسبب في زعزعة ثقة المستخدمين والزوار في موقعك بالكامل، فإن كان المحتوى مشرذمًا ولا يتضمن فائدة علمية حقيقية فهناك احتمال كبير بألا يعود الزائر مرة أخرى إلى الموقع ولا ينقر عليه مجددًا حتى ولو ظهر أمامه في نتائج البحث في المستقبل.

وكما ذكرنا سابقًا فإن المواقع التي تقوم بنسخ وإعادة صياغة المحتوى مهددة بالانهيار أو الإغلاق في أي وقت، سواء بالعقوبة التي ربما تطبقها عليها شركة الاستضافة أو من العقوبات من جانب محركات البحث التي تكتشف الأمر وتقوم بمعاقبة الموقع بقوة.

لذلك حرصك على إضافة محتوى حصري ومميز وغير منسوخ يضمن لك بناء علاقة وثقة قوية مع زوار الموقع وكذلك محركات البحث، الأمر الذي يحقق لك نجاحًا على المدى البعيد وليس فقط نجاحًا مؤقتًا لشهور قليلة.

2- قيام شركة الاستضافة بحجب أو حذف الموقع بالكامل 

إحدى المخاطر التي يواجهها أصحاب المواقع القائمة على نسخ وإعادة الصياغة لمحتوى المواقع الأخرى هي العقوبة التي قد تفرضها شركات الاستضافة على مواقعهم والتي قد تصل إلى حذف الموقع بالكامل من خوادم الشركة.

في الفقرات السابقة وضحنا أنه يمكن اكتشاف المحتوى المسروق بسهولة من قبل أصحاب المواقع الأصلية؛ إذ بإمكانهم استخدام بعض الأدوات، مثل أداة Who is hosting لمعرفة شركة الاستضافة التي تستضيف الموقع الذي يقوم بأعمال القرصنة للمحتوى الخاص بمواقعهم بسهولة.

توضح الصورة اختبار اكتشاف شركة الاستضافة لأحد المواقع حيث يظهر اسم الشركة المستضيفة وبعض البيانات المهمة حول السيرفر المستضيف له. 

اعتمادا على هذه البيانات يمكن لأصاحب المواقع المسروقة مراسلة شركة الاستضافة للموقع السارق والتي بدورها تقوم بتلقي الطلب ومراجعته وملاحقة السارق قانونيًّا، وقد يصل الأمر إلى حجب أو حذف الشركة المستضيفة للموقع من خوادم الشركة كليًّا إذا ثبتت عملية انتهاك حقوق الملكية بشكل كبير. 

لفهم مدى خطورة الأمر لا بد أن تعرف أن هناك قوانين صارمة لمحاربة سرقة حقوق النشر عبر الإنترنت، أشهر تلك القوانين هو قانون حقوق النشر للألفية الرقمية (DMCA)، وهذا القانون يحتوي على عشرات البنود التي تحارب سارقي الحقوق المنشورة عبر الإنترنت. 

اعتمادًا على قانون DMCA لحماية حقوق النشر يمكن لصاحب الموقع الذي تعرضت لسرقة المحتوى أو الحقوق أن تراسل شركة الاستضافة الخاصة بالموقع السارق وطلب اتخاذ الإجراء القانونية اللازمة تجاه الموقع الإلكتروني السارق الذي يستخدم استضافتهم في رفع المحتوى المسروق.

3- عقوبة محركات البحث تطال المحتوى المكرر

يشير مركز البيانات الرسمي لمحرك بحث جوجل إلى ضرورة تجنب المحتوى المكرر داخل الموقع ذاته أو في أكثر من موقع تحت أكثر من اسم نطاق.

لا تفضل محركات البحث المواقع التي تقوم بنسخ وإعادة صياغة المحتوى على الاطلاق. كلما كان محتوى الموقع فريد ومميز كلما زادت ثقة محركات البحث فيه بدرجة كبيرة، وبالتالي تزداد الفائدة التي تعود على الزائر نفسه من الدخول وقراءة المحتوى. 

4- حذف وإزالة محركات البحث للموقع من نتائج البحث 

يتسبب المحتوى المنسوخ ضعيف الصياغة والتنسيق بعقوبات كبيرة من محركات البحث على الموقع، قد تصل إلى حجب محركات البحث ظهور تلك المواقع كليًّا أو جزء منها في حال تكررت عملية سرقة المحتوى بأسلوب واضح وصريح. 

توفر معظم محركات البحث نموذج إبلاغ عن المواقع التي لا تمتثل لسياسة حقوق الملكية الفكرية الخاصة بالمحتوى المنشور عبر الإنترنت. 

وتوفر جوجل على وجه الخصوص نموذجًا لتلقي بلاغات المواقع التي لا تحترم سياسة نشر المحتوى وحقوق الملكية، وبالفعل تقوم جوجل بحذف الكثير من المواقع من نتائج البحث الخاصة بها في حال ثبت انتهاك تلك المواقع لسياسة الخصوصية لمواقع أخرى وسرقة الحقوق الخاصة بمحتواها.

يوفر نموذج الإبلاغ عن المحتوى المسروق إمكانية مراسلة فريق جوجل بالمواقع التي تنتهك السياسات، وعن تجربة أستطيع أن اخبرك بأن هذا الأمر قد يتسبب في حذف موقع من نتائج البحث بشكل جاد إذا تبين أن هناك انتهاك واضح داخل محتوى الموقع:

5- سهولة اكتشاف المحتوى المنسوخ من قبل أصحاب المواقع 

من الأسباب المهمة التي يجب أن تبعدك عن إنشاء موقع يعتمد على النسخ واعادة الصياغة من مصادر أخرى هو انتشار أدوات وبرامج تقوم بإكتشاف المحتوى المنسوخ بسهولة بالغة وبدون أي مجهود على الإطلاق. 

هذا يعني أن أصحاب المواقع الأصلية قادرين على كشف المواقع السارقة بسهولة وبالتالي يصبح الموقع مهددًا بالإغلاق وفقًا للإجراءات القانونية التي يمكن لأصحاب المحتوى الأصلي أن يقوموا بها. وأحد أشهر أدوات الكشف عن المحتوي المسروق هي أداة Plagiarism.

يمكنك الدخول إلى هذه الأداة ونسخ المحتوى الذي تشك في أنه مسروق ولصقه داخل الأداة والتي ستبدأ بحثًا موسّعًا عبر شبكة الإنترنت في كافة المقالات المنشورة، وتخبرك في حال وجود تشابه مع محتوى آخر أو لا، وفي حال وجود تشابه ستقدم لك الأداة نسبة التشابه والمحتوى المسروق كنسبة مئوية.

توضح الصورة السابقة اختبار كشف سرقة محتوى ، وقد أضفنا في محتوى منسوخ من مقالة منشورة عبر الإنترنت مسبقًا، ويخبرنا التقرير بأن المحتوى منسوخ بنسبة 100%، وفي هذه الحالة يمكن لصاحب المحتوى الأصلي أن يقوم بالحصول على الرابط الخاص بالموقع الإلكتروني لهذا المحتوى المسروق، وبالتالي يمكنه القيام بالإبلاغ عن صاحب الموقع في حال سرقة المحتوى أو الصور أو أي عناصر أخرى عليها حقوق داخل الموقع.

أيضا توجد اداة أخرى أكثر إحترافية وهي Copyscape ، التي بمجرد الدخول إليها وإنشاء حساب بها يمكنك وضع رابط أي موقع إلكتروني، وبعدها مباشرة تقوم الأداة بعمل مسح كامل عبر الإنترنت للوصول إلى كافة المواقع الإلكترونية المنشورة عبر الإنترنت التي تحتوي على محتوى منسوخ أو مشابه للموقع الذي قمت بلصق الرابط الخاص به.

وهناك قائمة طويلة من أدوات كشف المحتوى المسروق لا يتسع المقام لذكرها كلها، ولكن ما يجب عليك معرفته هو أن سرقة المحتوى ليس رهانًا جيدًا إطلاقًا، حيث أصبح من السهل كشف المحتوى المسروق.

خاتمة

مما سبق يمكننا الوصول إلى خلاصة القول، وهو أن فكرة إنشاء موقع يقوم على محتوى منسوخ من موقع آخر ستكون فكرة سيئة للغاية، وستكون عواقبها سلبية، فسرعان ما ستكتشف شركة الاستضافة الخاصة بك أمر سرقة المحتوى وتلغى اشتراكك، وبذلك يكون مجهودك في بناء الموقع قد ذهب أدراج الرياح.

حاول أن تطلق موقعك الخاص بأسلوبك الخاص ومحتواك المميز لكي تتمكن من المنافسة، فسر نجاح المواقع الاحترافية المشهورة في وقتنا الحالي هو التميز في محتواها، وابتعد عن المحتوى المنسوخ فهو استثمار سيء لوقتك ومالك.

عبد الفتاح الطيب
مطور ويب ومتخصص في تطوير المواقع والمتاجر الإلكترونية باستخدام الووردبريس، وخبير في أرشفة المواقع لدى محركات البحث وتقنيات SEO