في بدايات ظهور الذكاء الاصطناعي، انتابتني بشكل مختلط مشاعر الانبهار والقلق كما أغلب المطورين، إذ اعتقدت أن سنوات من الخبرة في ووردبريس ولغات البرمجة ستصبح بلا قيمة.
لكن بعد أن دمجت أدوات الذكاء الاصطناعي في روتيني اليومي، اكتشفت أن الحقيقة مختلفة عما فكرت، فلم يأخذ الذكاء الاصطناعي مكاني، إنما ساعدني على التحرر من المهام الروتينية المملة، وتحولت علاقتي معه من منافس محتمل إلى شريك لا أستطيع الاستغناء عنه.
وفي هذا المقال، سأنقل لكن تجربتي العملية، وأقارن بين عملي كمطور وخبير ووردبريس قبل الذكاء الاصطناعي وبعده، بدءًا من كتابة الكود، ووصولًا إلى مساعدتي في الرد على استفسارات عملائي.
1. تطوير الإضافات المخصصة
في السابق عندما كان يطلب مني أحد العملاء تطوير إضافة مخصصة، كنت أنجز كافة مهام التطوير يدويًا، بما فيها إنشاء المجلدات والملفات، وكتابة الهياكل الأساسية للملفات، وتعريف الفئات والخطافات، وكانت هذه العملية الروتينية تستهلك وقتًا طويلًا، فأنا لم أبدأ حتى بكتابة أي منطق برمجي، لكن ساعة أو ساعتين من وقت العمل قد مضت.
أما الآن مع استخدام الذكاء الاصطناعي، أصبحت عملية تطوير الإضافة تبدأ بكتابة برومبت دقيق، مثل:
قم ببناء إضافة ووردبريس تعتمد على البرمجة كائنية التوجه، وظيفتها الرئيسية [أضع الوظيفة المطلوبة]، مع مراعاة معايير الأمان والأداء في ووردبريس.
وفي ثوان أو دقائق قليلة أحصل على إضافة كاملة، فأجربها وألاحظ المشاكل والأخطاء فيها، ثم أكتب برومبت آخر لجعل الذكاء الاصطناعي يصلح الأمر، وبذلك تحول عملي في تطوير الإضافات من كاتب كود إلى مراقب جودة، حيث أراجع المنطق البرمجي، وأختبر الوظائف، وفي النهاية أضيف لمساتي الخاصة لتخصيص الإضافة، وهذا اختصر وقت تطوير أي إضافة بنسبة تزيد عن 60%.
اقرأ أيضًا: تجربة تطوير إضافة «ختّام» باستخدام برنامج Cursor
2. تعارض الأكواد وتصحيح الأخطاء
في السابق عندما كنت أحل مشكلة أي موقع ووردبريس، سواء كانت مشكلة ظهور الخطأ الفادح أو الخطأ 500 أو غيرها، فإن هذا يعني رحلة بحث شاقة، إذ كنت أقضي وقتًا طويلًا في تتبع سجلات الأخطاء error_log، وأحيانًا أضطر لعمل نسخة محلية من الموقع ثم تعطيل الإضافات واحدة تلو الأخرى لاكتشاف المصدر.
هذا بالإضافة إلى قضاء ساعات من البحث على الإنترنت عن أشخاص تحدثوا عن مشكلة مشابهة والاستفادة مما شاركوه عنها على المنتديات المتخصصة بالبرمجة والأمور التقنية مثل Stack Overflow.
أما الآن فإنني ببساطة أنسخ رسالة الخطأ كما هي وأرسلها للذكاء الاصطناعي، وأحيانًا أرفق معها جزء من الكود الذي أشك بتسببه الخطأ، فيحدد لي السطر المسبب للمشكلة فورًا، ويشرح لي سبب التعارض، ويقترح حتى التعديل الآمن لإصلاح المشكلة.

3. التعامل مع الاستعلامات المعقدة
أي مطور ووردبريس يعرف أن كتابة استعلامات للتعامل مع قاعدة البيانات أو صياغة تعبيرات نمطية لتصفية مدخلات المستخدم أو البحث في النصوص، كان من أكثر المهام تعقيدًا ومللًا، إذ سابقًا كنت أعود للمراجع مرارًا للتأكد من صحة التعبير النمطي حتى لا يتسبب في تعطيل الموقع.
أما الآن فأطلب من المساعد المدمج في أدوات التطوير والبرمجة أو أدوات التحدث مثل ChatGPT و Gemini كتابة كافة استعلامات SQL لووردبريس، فمثلًا أكتب (أنشئ لي استعلام SQL لجلب جميع المستخدمين الذي اشتروا المنتج X ولم يسجلوا دخولهم منذ شهر)، إذ إن نماذج AI بارعة في هذه المهام المنطقية البحتة.
4. إنشاء المحتوى وتحسين محركات البحث
قبل أن أبدأ باستخدام الذكاء الاصطناعي كنت عندما يطلب مني العميل المساعدة في ضبط الـ SEO لموقعه أجد صعوبة في صياغة عناوين جذابة وأوصاف ميتا دقيقة لكل مقال، وكتابة نصوص بديلة لمئات الصور، لأنني أقوم بعمل ذلك يدويًا، فبالرغم أن هذا الأمر خارج تخصصي البرمجي، إلا أنه ضروري لنجاح أي موقع، ويطلب مني عمله أحيانًا.
أما الآن فإنني أستخدم أدوات مدمجة بإضافات السيو الشهيرة مثل RankMath و Yoast SEO أو إضافات مخصصة لتوليد اقتراحات للعناوين، وتوليد أوصاف الميتا بناء على محتوى المقالة، بالإضافة إلى نصوص بديلة للصور تلقائيًا، وهذا جعل تسليم الموقع للعميل أكثر احترافية.
5. بناء الصفحات والتصميم
سابقًا عندما كنت أستخدم أدوات بناء الصفحات، كنت أنفذ كل شيء يدويًا، كإضافة كافة العناصر وكتابة أكواد CSS مخصصة لإجراء تعديلات لا توجد خيارات تدعمها، وكان هذا يتطلب العديد من الخطوات مثل فتح Inspect Element والتجربة عدة مرات.
أما الآن فإن أدوات بناء الصفحات الشهيرة أدخلت ميزات AI بشكل مدمج ضمن المحرر، وبالتالي يمكنني أن، أطلب من الذكاء الاصطناعي المدمج تنفيذ ما أريد.
6. الدعم الفني والرد الآلي
سابقًا كان صندوق الوارد الخاص والمواقع التي أديرها تمتلئ بأسئلة متكررة، مثل كيف أستعيد كلمة المرور، وما هي مواعيد العمل، والرد على هذه الاستفسارات كان يستهلك وقتًا ثمينًا كان يمكنني استغلاله بالتطوير.
أما الآن فقد قمت بإنشاء وتدريب بوت (Chatbot) ذكي يعتمد على نماذج الذكاء الاصطناعي، ودمجته في مواقعي، حيث يفهم البوت سياق السؤال، ويرد على العميل ويوجهه أيضًا للحلول للتقنية البسيطة، وهذا قلل من تذاكر الدعم الفني بنسبة كبيرة، وأتاح لي التركيز على المشاكل التقنية الفعلية التي تتطلب تدخلًا بشريًا خبيرًا.

وفي الختام، أدركت أن الذكاء الاصطناعي لم يأت ليلغي دوري كمطور ووردبريس، بل جاء ليعيد تعريف هذا الدور، فقد تحولت من منفذ يقضي الساعات في كتابة الأكواد الروتينية وتتبع الأخطاء اليدوية إلى مهندس حلول يركز على الإبداع والتخطيط وتجربة المستخدم




اترك تعليقك